السيد محمد باقر الموسوي
361
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
وهذه من جملة قطائع عثمان ، فكيف يستبقيها في يد مروان ؟ وإذا كان الإمام عليه السّلام قد أخذها من مروان ولم يردّها إلى أهل البيت عليهم السّلام فماذا فعل بها ؟ 1 - يحتمل أنّه عمل بها عمل الشيخين . « 1 » 2 - يحتمل أنّه كان ينفق غلاتها في مصالح المسلمين برضى منه ومن أولاده . فلمّا ولي الأمر معاوية بن أبي سفيان أقطعها مروان بن الحكم « 2 » ، ثمّ ارتجعها منه لموجدة وجدها عليه . « 3 » وروي : أنّ معاوية أقطع مروان بن الحكم ثلثها ، وأقطع عمرو بن عثمان بن عفان ثلثها ، وأقطع يزيد بن معاوية ثلثها . وذلك بعد موت الحسن بن عليّ عليهما السّلام ، فلم يزالوا يتداولونها حتّى خلصت كلّها لمروان بن الحكم أيّام خلافته ، فوهبها لعبد العزيز ابنه ، فوهبها عبد العزيز لابنه عمر بن عبد العزيز . فلمّا ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة كانت أوّل ظلامة ردّها ، دعا حسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام - وقيل : بل دعا عليّ بن الحسين عليه السّلام - فردّها عليه . وقيل : إنّ مروان وهبها لعبد العزيز ابنه ، فورثها عمر بن عبد العزيز وإخوته ، فسألهم أن يبيعوه حصّتهم منها ، فمن بائع وواهب حتّى استجمعت لعمر بن عبد العزيز ؛ فردّها على ولد فاطمة عليها السّلام . وكانت بيد أولاد فاطمة عليها السّلام مدّة ولاية عمر بن عبد العزيز .
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 16 / 216 . ( 2 ) معجم البلدان والروض المعطار . ( 3 ) قال في صبح الأعشى : ( 4 / 290 ) : قال في « الروض المعطار » : وكان معاوية قد وهبها لمروان ، ثمّ ارتجعها منه لموجدة وجدها عليه ، وكانت تغل في أيّام إمرته عشرة آلاف دينار . أقول : ربّما بعد ما ارتجعها منه جعلها لمروان وعمرو بن عثمان وابنه يزيد .